منتدى شباب الطريقة التجانية

منتدى شباب الطريقة التجانية

ثقافي* تربوي* تعليمي* ديني
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى أله حق قدره ومقداره العظيم
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

شاطر | 
 

 الرد على شبهات مُنكرىّ جواز الإحتفال بالمولد النبوى الشريف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الله التجانى
عضو نشيط جدا
عضو نشيط جدا


ذكر
عدد الرسائل : 53
العمر : 41
كيف تعرفت علينا : قوقل
تاريخ التسجيل : 24/01/2012

مُساهمةموضوع: الرد على شبهات مُنكرىّ جواز الإحتفال بالمولد النبوى الشريف   الثلاثاء 24 يناير - 15:59

الرد على شُبهات القائلين بعدم جواز الإحتفال بالمولد النبوى الشريف
1 / قولهم : إن أول من إحتفل بمولد النبى  الفاطميين وأن الإحتفال بمولد المصطفى  فيه تشبه بالنصارى الذين يحتفلون بميلاد سيدنا عيسى عليه السلام ( ومن تشبه بقوم فهو منهم ).
ويُجاب عليهم : أن الفعل إذا كان أول من فعله كافر لايدل ذلك على أنه حرام لمجرد أن أول من فعله ضال أوكافر إذ أن النبى  وجد اليهود بالمدينه يصومون عاشوراء ولما كان سبب صيامهم شكر الله وتعظيم يوم نجاة وإنتصار أخاه فى النبوه موسى عليه السلام صام رسول الله  اليوم وأمر أُمته بصيامه ووجد أهل الجاهليه يصومونه أيضاً كما جاء فى البخارى : عن السيده عائشة رضي الله عنها قالت كانَ يوم عاشُوراء تصومه قريش في الجاهليّة وكان رسول الله  يصومه فلمّا قدِم المدينة صامهُ وأمر بصيامه فلَمّا فرض رمضان ترك يوم عَاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه . إنتهى ولم يقل أنه فعل يهود ومشركين ولانفعل مافعلو فكان تشريعاً منه  أن أفعال غير المسلمين إن وافقت قواعد الإسلام وضوابطه الشرعيه يجوز العمل بها فأفهم تغنم .
ــ ومثل ما أسلفت لك ماجاء فى صحيح مُسلم / باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك : عن عوف بن مالك الأشجعي قال كنا نرقي في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال : ( أعرضوا علي رُقاكم لا بأس بالرُقى ما لم يكن شرك ) ولم يقل  فعل الجاهليه مردود أو لاترقوا برقى الجاهليه ، أو لا تداوى إلا بالقرآن . وأيضاً نقل إبن سعد فى طبقاته / باب ذكر حضور رسول الله  حلف الفضول قول رسول الله  عن الحلف الجاهلى : (( لو دُعيت به لاجبت )) ولم يقل  هذا حِلفٌ جاهلى ولايجوز الدُخول فيه والعمل به وهو مردود لأنه من أحلاف الجاهليه ونحو ذلك ، والخُلاصه أنه لا يصح القول بأن الإحتفال بالمولد النبوى مُحرّم لأن أول من إحتفل به الفاطميين فإن علمائنا عرضوه على القواعد الشرعيه فوجدوه جائزاً وبهذا أفتى الثقات وأفدناك بأول من إحتفل بالمولد من أهل السنه الذين كانو فى مناطق لم يملكها الفاطميين ، فأفهـم تغـنم .
2/ قــــولــهــم : لا دليل على فعل المولد .
يُجاب على ذلك : عدم الدليل، ليس بدليل والإعتماد على المجهول مردود ، هذا علماً بأن الإحتفال بالمولد
النبوى الشريف له أدله تدلُ على جوازه وعُلماء أفتو بذلك كما أسلفنا لك ، وقالو بحصول الأجر والثواب للمُحتفل بالمولد النبوى الشريف كقدوة الوهابيه إبن تيميه كما جاء فى إقتضاء الصراط المستقيم / ص 297 النسخه تحقيق حامد الفقى عند تحدثه عن الإحتفال بالمولد رغم أنه لايُقره ويُنكر فعله قال Sad فتعظيم المولد وإتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحُسن قصده وتعظيمه لرسول الله  ) وقوله لك لا للإستدلال به على جواز الإحتفال بالمولد فإن جواز الإحتفال عن إبن تيميه فى غِنى .
3/ قولهم : أن النبى  والصحابة رضي الله عنهم لم يحتفلوا بالمولد فدلَّ تركهم للإحتفال على عدم جواز الإحتفال بالمولد النبوى .
يُجاب على ذلك بـ : إن ترك الإحتفال بالمولد من الصحابة لا يُستفاد منه تحريم أو كراهة الإحتفال بالمولد، لأن الترك إنّ لم يقترن بنهيّ أو نحوه فغاية ما فيه هو جواز الترك للإحتفال فقط ، وقد قال الله تعالى: ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) [الحشر:7]. ولم يقل: ما تركه فأنتهوا عنه فالترك لا يُفيد التحريم.
قال العلامه عبد الله بن الصديق الغمارى فى كتابه حسن التفهم والدرك لمسألة الترك :
الترك ليس بحُـجـةٍ في شـرعنا لا يقتـضـــــي منـعاً ولا إيجـابا
فمن إبتغى حظـراً بتـرك نبينـا ورآه حكمـا صـــــادقاً وصوابـا
قد ضـــلَّ عـن نهج الأدلة كلها بل أخطأ الحُكـم الصحيح وخابا
لا حظر يمكن إلاّ إن نهي أتـى متـوعــــــــداً لمُخـالفـيه عـذابـا
أو ذم فـعـل مـــؤذنٌ بعـــقـوبةٍ أو لفـظ تحــريـم يـــواكب عابـا
وقال أيضاً فى نفس المرجع السابق :
الترك وحده إن لم يصحبه نصّ على أنّ المتروك محظور لا يكون حجّة في ذلك بل غايته أن يُفيد أنّ ترك ذلك الفعل مشروع ، وإمّـا أنّ ذلك الفعل المتروك يكون محظوراً فهذا لا يُستفاد من الترك وحده وإنمـا يُستفاد من دليل يدُل عليه ، ثمّ وجدت الإمام أباسعيد بن لـُب ذكرَّ هذه القاعدة أيضاً فإنـه قال في الرد على من كِره الدُعاء عقب الصلاة : غاية ما يستند إليه مُنكر الدُعاء إدبار الصّلوات أنّ إلتزامه علىَّ ذلك الوجه لم يكن من عمل السّلف ، وعلى تقدير صِحة هذا النقل فالترك ليس بمُوجب لحُكم في ذلك المتروك إلا جواز الترك وإنتفاء الحرج فيه ، وأمّا تحريّم أو لصوق كراهية بالمتروك فلا ولا سيما فيما له أصل جُملي مُتقرر من الشرع كالدُعاء.
وفي المحلى (ج2ص254) ذكر إبن حـزم إحتجاج المالكيّة والحنفيّة على كراهية صلاة ركعتين قبل المغرب بقول إبراهيم النخعي أنّ أبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يصلونهما وردَّ عليهم بقوله : لوصح لما كانت فيه حجة لأنه ليس فيه أنهم رضي الله عنهم نهوا عنهما.
قال أيضاً : وذكروا عن إبن عمر أنّـه قال : ما رأيت أحداً يصلّيهما ورد عليه بقوله : وأيضاً فليس في هذا لو صح نـهي عنهما ونحن لا نـُنكر ترك التطوع ما لم ينه عنه.
وقال أيضاً في المحلّى (ج2ص271) في الكلام على ركعتين بعد العصر: وأما حديث علي فلا حجـة فيه أصلاً لأنّه ليس فيه إلا إخباره بما علم من أنـه لم يرَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صلاّهمـا وليس في هذا نـهي عنهما ولا كراهة لـهما فما صام عليه السّلام قط شهراً كامـلاً غير رمضان وليس هذا بموجب كراهيّة صوم شهـر كامل تطوعاً اهـ.
فهذه نصوص صريحة في أن الترك لا يفيد كراهة فضلاً عن الحرمة.
وقد أنكر بعض المُتنطعين هذه القاعدة ونفى أن تكون من علم الأصول فدل بإنكاره على جهل عريض وعقل مريض وها أنا ذا أبين أدلتها في الوجوه التالية:
أحدهما: أن الذي يدل على التحريم ثلاثة أشياء:
النـهي نحو ((ولا تقربوا الزنا)),((ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)).
لفظ التحريم نحو((حرمت عليكم الميتة)).
ذم الفعل أو التوعد عليه بالعقاب,نحو ((من غش فليس منا)). والترك ليس واحداً من هذه الثلاثة فلا يقتضي التحريم.
ثانيها: إنّ الله تعالى قال : ((وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا)) ولم يقل: وماتركه فانتهوا عنه فالترك لا يفيد التحريم.
ثالثها: قال النبي  : ((ما أمرتكم به فائتوا منه ماأستطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)) ولم يقـُل : وماتركته فاجتنبوه فكيف دلَّ الترك على التحريم؟
رابعها: أنّ الأصوليين عرفوا السنّـة بأنها قول النبي  وفعله وتقريره ولم يقولوا وتركه,لأنه ليس بدليل.
خامسها: تقدم أن الحُكم خِطاب الله وذكر الأصوليون :أن الذي يدل عليه قرآن أو سنة أو إجماع أوقياس والترك ليس واحداً منها فلايكون دليلاً.
سادسها: الترك يحتمل أنواعاً غير التحريم والقاعدة الأصولية أن ما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال.
ومثـّل لذلك الحافظ عبد الله بن الصديق الغمارى لأنواع من ترك النبىّ  لا تفيد التحريم فقال : إنّ ترك النبي  شيئاً فيحتمل وجوهاً غير التحريم:
1/ أن يكون تركه عادة : قُدّم إلي النبى  ضب مشوي فمد يده الشريفة ليأكل منه فقيل:إنّه ضب,فأمسك عنه ,فسئل: أحرام هو؟ فقال : لا ولكنّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه!...والحديث في الصّحيحين وهو يدل على أمرين:
أحدهما:أنّ تركه  للشيء ولو بعد الإقبال عليه لا يدل على تحريمه.
والآخر:أنّ إستقذار الشيء لا يدُل على تحريمه أيضاً.
2/ أن يكون تركه  نسياناً : سها  في الصّلاة فترك منها شيئاً فسئل:هل حدث في الصّلاة شيء؟ فقال: ((إنّما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكّـروني)).
3/ أن يكون تركه  مخافة أن يُفرض على أمته ، كتركه صلاة التراويح حين أجتمع الصّحابة ليصلّوها معه.
4/ أن يكون تركه  لعدم تفكيره فيه لم يخطر على باله ، كان النبي  يخطب الجمعة إلى جذع نخلة ولم يفكر في عمل كرسي يقوم عليه ساعة الخطبة فلمّا أُقـُتـّرح عليه عمل منبر يخطب عليه وافق وأقرّه لأنّه أبلغ في الإسماع.
وأقترح الصحابة أن يبنوا له دكّة من طين يجلس عليها ليعرفه الوافد الغريب فوافقهم ولم يُفكّر فيها من قِبّل نفسه.
5/ أن يكون تركه  لدخوله في عموم آيات أو أحاديث كتركه صلاة الضحى وكثيراً من المندوبات لأنّها مشمولة لقول الله تعالى Sad(وافعلوا الخير لعلّـكم تفلحون)) وأمثال ذلك كثـيرة.
6/ أن يكون تركه خشية تغيّر قلوب الصحابة أو بعضهم: قال رسول الله  للسيده لعائشة رضى الله عنها : ((لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السّلام فإنّ قريشاً إستقصرت بناءه)).وهو في الصحيحين.
فترك النبىّ  نقض البيت وإعادة بنائه حفظاً لقلوب أصحابه القريبـي العهد بالإسلام من أهل مكّة... ويحتمل تركه  وجوهاً أخرى تـُعـلم من تتبع كتب السنّة ولم يأت في حديث ولا أثر تصريح بأنّ النبي  إذا ترك شيئاً كان حراماً أو مكروهاً.
سابعها: أن الترك ظلَّ كأنه عدم فعل والعدم هو الأصل والفعل طارىء والأصل لا يدُل على شيء لغة ولا شرعاً فلا يقتضي الترك تحريماً.
قال الله تعالى : ((ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب)).
فما لهؤلاء المتزمتين اليوم يجزمون بتحريم أشياء مع المبالغة في ذمها بلا دليل إلا دعواهم أنّ النبي  لم يفعلها وهذا لا يفيد تحريماً ولا كراهة فهم داخلون في عموم الآية المذكورة.
4/ قولهم : المولد مُحدث، وكل مُحدث بدعه مردودة لقول النبى  : «من أحدث في أمرنا هذا ...»
يُجاب بـ : قال إبن دقيق العيد عند شرح الحديث فى شرحه للأربعين النوويه : وهذا الحديث مما ينبغى حفظه وإشاعته وإستعماله فى إبطال المُنكرات فإنه يتناول ذلك كُله ، فاما تفريع الأُصول التى تخرج عند السُنه فلا يتناولها هذا الرد ككتابة القُرآن العزيز فى المصاحف ، وكالمذاهب التى نظر الفُقهاء المجتهدين يردون الفروع إلى الأصول التى هى قول رسول الله  ، وكالكُتب المُوضوعه فى النحو والحساب والفرائض وغير وذلك من العُلوم مما مرجعه ومبناه على أقوال رسول الله  وأوامره ، فإن ذلك لايدخُل فى هذا الحديث . إنتهى
وقال الشيخ عيسى الحميرى : فالجواب عليه : مفهوم حديث «من أحدث في أمرنا هذا ... » الحديث يخصص منطوقه.
فمنطوق الحديث « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» فيكون مفهومه (أي مفهوم المخالفة) هو: من أحدث في أمرنا هذا ما هو منه فليس برّد.
فلم يقل أحد: إنَّ جمع القرآن الكريم وإرساله إلى الأمصار وبناء المدارس والأربطة ووضع العلوم والنداء في صلاة القيام من البدع المذمومة.
قلت ومثل ماذكر الشيخ : ختم القرآن فى رمضان يوم السابع والعشرين فى التراويح حتى بالحرمين وصلاة القيام بعد التراويح فى العشر الأواخر من رمضان وختم القرآن فيها والخُطبه فى الحرم يوم السابع والعشرين من رمضان وحِلقّ ختم القرآن التى تكون بقراءت جزء يومياً بصوره جماعيه كلٌ يقرأ قليل حتى يُختم القران كل شهر وعمل المحاريب للأئمه فى المساجد وكتابة أذكار مابعد الصلوات وتعليقها فى المسجد ..... وكل ذلك وإن لم يفعله النبى  ولا صحابته الكرام الا أن المسلمون يفعلون ذلك إعمالاً للمصالح الشرعيه ودون نكير فإن كان كل مالم يفعله السلف بدعه ضلاله كيف قبلتم هذه الأشياء؟
وإذا كان كل إحتفال لم يأمر به رسول الله  بصريح القول أو الفعل ولم يفعله السلف بدعه ضلال فلماذا تحتفل السعوديه سنويا بالعيد الوطنى ولم نسمع فتواكم بالتبديع والتضليل بل لكل بلاد الإسلام يوم تحتفل فيه بعيد إستقلالها فأين فتاويكم ؟
ولماذا يُقام لمحمد بن عبد الوهاب أسبوع بجامعة الملك سعود لإحياء ذكراه تـُعرض فيه مؤلفاته وليتعرف الناس عليه وعندما يُحتفل برسول الله يصبح الأمر بدعه ضلال ؟ فلتبحث معى القارى عن الأسباب .
وقد ذكر هذا الاسبوع الشيخ د.علوى المالكى رحمه الله فى كتابه مفاهيم يجب أن تـُصحّح وأستشهد ببعض الرسائل التى نـُشرت لمحمد بن عبد الوهاب فيه وأقره آل الشيخ مُؤلف كتاب هذه مفاهيمنا الذى أنُبهك أن فيه كثير من البتـّر ليوهمك أن المـــالكى مُخطئ فإذا قـرأته قارن ماينقله من المالكى ليرد عليه وبين ما كتبه المالكى . وقد بينا مسئلة المُحدثات وقول أهل العلم فيها فى باب البدعه فى بداية الرساله.

5/ يُـلبّــس : المخالفون على طغام الناس (عامة الناس) بما ورد عن النبي  قوله : « لقد أبدلنا الله بعيدين عيد الفطر وعيد الأضحى » فلم يذكر الاحتفاء بمولده  .
يُردُ على هذه الشبهة بـ : بما قال الشيخ عيسى بن عبدالله بن مانع الحميري : أن في الدين مسائل كثيرة جاء
بها القرآن الكريم وجاءت بها السُنة إقتصر على ذكرها ولم يذكر ما في بابها من جنسها فهل يدل ذلك على منعها وعدم ثبوتها؟
فلو كان هذا المعنى معتبراً لسقطت تعاليم إسلامية كثيرة. ولذا نص العالم الأصولي الإمام الزركشي في كتاب البحر في المسألة الثالثة ما نصه: « ذكر بعض أفراد العام الموافق له في الحكم لا يقتضي التخصيص » اهـ (البحر المحيط 220/3).
وقال الآمدي في المسألة الثانية عشرة:« إتفق الجمهور على أنه إذا ورد لفظ عام ولفظ خاص يدل على بعض ما يدل عليه العام، لا يكون الخاص مخَصِّصاً للعام بجنس مدلول الخاص ومُخرجاً عنه ما سواه » اهـ (الإحكام 488/2)
وفي قضيتنا هذه إنما كان الحديث إجابة على سؤال ، ومن المعلوم عند الأصوليين أن الإجابة على السؤال لا تقتضي الحصر والتخصيص، كما تصرح به القاعدة الأصولية المتقدمة.
وفي القواعد الفقهية : « إن ما أوجب شيئاً بخصوصه لا يمنع الأعم بعمومه ».
6/ قولهم : أن الإحتفال بالمولد فيه قدحاً في من سبقنا من الصحابة ومن أتى بعدهم بأننا أكثر محبة للنبي  منهم ، وأنهم لم يوفوه حقه من المحبة والإحترام ، وأنَّ قول الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) المائدة الآيه 3 ، يفيد كمال الدين وتمامه ، فالذي يقول إن المولد عبادة نتعبد لله تعالى بها فهو مُكذّب بهذه الآية وهو كُفر بالله عزوجلّ فإن قال إنه مُصدق بها لزمه أن يقول أن المولد ليس بعبادة ويكون أقرب إلى العبث واللعب منه الى ما يُقـّرب الى الله عزوجل . وقلنا له أيضاً كأنك مُستدرك على الله وعلى رسوله بأنهم لم يدلونا على هذه العبادة العظيمة التي تـُقرّب إلى الله ورسوله 
ويُجاب بـ : إعلم أخى أنا نحتفل بالمولد النبوى الشريف ونـُحىّ ذكرى مولده تعظيماً لرسول الله  ونرجو بذلك الثواب من الحق عز وجل إذ أن تعظيم رسول الله  عباده ويسندنا قول الله عزّ وجلّ [ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] [الأعراف : 157] قال إبن كثير فى تفسيره : وقوله : { فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ} أي : عظموه ووقروه .إنتهى
ويسندنا قوله تعالى: فى سورة الفتح : { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (Cool لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا (9) . ــ جاء فى الدُر المنثور للسيوطى : وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وتعزروه يعني الإجلال وتوقروه يعني التعظيم يعني محمدا  . .
ــ وأعلم أن تعظيم النبى الكريم  له وجوه وفيه إجتهادات مقبوله عند أهل العلم والمعرفه مثال ذلك ماجاء فى مُستدرك الحاكم رحمه الله / باب ذكر مناقب عمران بن الحصين الخزاعي رضي الله تعالى عنه : عن الحكم بن الأعرج عن عمران بن حصين قال ما مست فرجي يميني منذ بايعت رسول الله).وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
ـ وما جاء فى كتاب ترتيب المدارك للقاضى عياض رحمه الله / باب في ذكر عبادة مالك وورعه : قال الشافعى : رأيت بباب مالك كراعاً من أفراس خُراسان وبغال مصر فقلت ما أحسنها! فقال هي هبة مني إليك فقلت دعّ لنفسك منها دابة تركبها قال أنا أستحي من الله أن أطأ تربة نبي الله بحافر دابة.
وفيه فى باب صفة مجلس مالك للعلم : قال مطرف وكان مالك إذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية فتقول لهم يقول لكم الشيخ تريدون الحديث أو المسائل؟ فإن قالوا المسائل خرج إليهم فأتاهم وإن قالوا الحديث قال لهم اجلسوا ودخل مغتسله فاغتسل وتطيب ولبس ثياباً جدداً ولبس ساجه وتعمم ووضع على رأسه طويلة وتلقى له المنصة فيخرج إليهم وقد لبس وتطيب وعليه الخشوع ويوضع عود ، فلا يزال يُبّخر حتى يفرغ من حديث رسول الله .
وفي نفس الباب: قال خالد بن نزار سألت مالكاً عن شيء وكان مُتكئاً فقال حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ثم إستوى جالساً وتجلل بكساه فقال استغفر الله فقلت له في ذلك، فقال إن العلم أجل من ذلك ما حدثت عن رسول الله وأنا متكىء.
وفي نفس الباب : قال إبن أبي أويس: كان مالك إذا جلس للحديث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرّح لحيته وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة ثم حدّث فقيل له في ذلك، فقال أحب أن أعُظـّم حديث رسول الله ولا أحدث به إلاّ على طهارة متمكناً وكان يكره أن يحدّث في طريق قائماً ومستعجلاً وقال أحب أن أفهم حديث رسول الله  .أنتهـى . وقد بوّب أهل العلم هذه الأفعال والإجتهادات فى مناقب الفاعلين لها ولم يعدوها من البدّع أو الضلالات أو من القوادح فى محبة وتعظيم وتوقير أئمة الصحابه للنبى  على الرغم من أن النبى الكريم  لم يأمر بها ولم يفعلها الخلفاء ففعل عمران لم يُنقل انّ سيدنا أبوبكر أو سيدنا عُمر أو سيدنا علىّ فعلوه ، وأفعال الإمام مالك لم يُنقل أنّ صحابى فعل مافعله الإمام ولم يقل أحد أن الإمام مالك أخطأ فى فعله أو أن الإمام مالك عظـّم النبى الكريم  بما لم يُعظـّمه الصحابه والتابعين وفي ذلك قدحاً في من سبقه من الصحابة ومن أتى بعدهم بأنه أكثر محبة للنبي  منهم ، وأنهم لم يوفوه حقه من المحبة والإحترام فقد كانوا يروون حديث النبى  وهم قيام ولا يكتحلون أو يشترطون الغسل والتعمعم والطيب والبخور للتحديث بقول النبى الكريم  وكانوا يركبون دوابهم داخل المدينه فأفهم، وبما سنَّ لنا إمامننا مالك يجوز لأحدنا أن لا يركب دابه فى مدينة النبى  مُعظماً لحُرمة رسولنا مُقتدياً بالإمام مالك ولا يُقال له مُبتدع أو أنك تفعل مالم يفعله الصحابه ففعلك مردود بل يُثاب على تعظيمه لرسول الله  ويُثاب الإمام مالك لسنه هذه السُنه الحسنه فــــــأفـهــم تـغـنـــــــــــــم .
7/ قولهم : فاعليّ المولد يقولون عن الذين لا يشاركونهم إنهم لا يحبون النبي  وهذه التهمة منصرفة إلى أصحابه الأطهار الذين فدوه بأرواحهم رضي الله عنهم وأرضاهم .
ويُجاب عليهم : إعلم أخى أن الساده الصوفيه وغيرهم منة المحتفلين لا يتهمون من لم يُشاركوهم الإحتفال بمولد النبى  بأنهم لا يُحبون النبى الكريم  فإن الإختلاف فى المسائل الفرعيه وارد وربما غير مُحتفل بالمولد يتعبد الله عز وجل بعدم إحتفاله به لأنه يعتقده مُخالفٌ للشرع ، وإنما يُتـّهم الوهابيه بعدم محبة النبى  لما إقترن مع مُحاربتهم للإحتفال بالمولد النبوى الشريف وعدّه من المنكرات ، من أقوال وأفعال مثال :
1/ منعهم شدَّ الرِّحال والسفر لزيارة قبر النبى  وأنهم لا يَعُدّون ذلك من القُربات مُخالفين إجماع أمة النبى لقرون ويقولون الزياره للمسجد لا للقبر .
2/ قولهـِم أن الإجتماع للصلاة على النبى  بدعه ضلاله رغم أن عموم الأدله تُفيد جواز الإجتماع والتحلق للذكر .
3/ قولهم التوسل بالنبى  فى الدعاء بدعه رغم ثبوت ذلك بصحيح الحديث وقول الغالبيه من أهل العلم بذلك من بينهم الإمام أحمد بن حنبل ولنا بفضل الله رساله بإسم تطمين السائلين بجواز التوسل بالنبىّ  والصالحين نعتبرها شافيه كافيه ولله المنه.
4/ قولهم بأنّ النبى  مات لايضُر ولاينفع وقد صحّ عنه  قوله : ( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تـُعّرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر إستغفرت الله لكم ) قال الهيثمى فى مُجمع الزوائد : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح
5/ طمس آثار النبى  ورمى من يتتبعها كتتبع إبن عمر وسلمه بن الأكوع وإبن الزبير والمهاجرين رضى الله عن الجميع بالشرك .
6/ هدم الأثار وبناء مراحيض على بيت الرسول الكريم كما أثبت ونشر ذلك الدكتور سامي عنقاوي مؤسس مركز أبحاث الحجر في المملكة العربية السعودية الذي إكتشف موقع بيت أشرف الخلق بمكه المُكرمه وكشف جريمة الوهابية في ردمة بالفضلات والزبالة ثم التخطيط لتحويلة الي مراحيض تجد ذلك فى مقطع حلقة من حلقات برنامج المجلس على اليوتوب
فهل يُريد الوهابيه بعد كل ذلك أن يُوصفوا بأنهم مُحبين للنبى  لا وألف لا .
8/ قولهم : أن فاعل هذا المولد واقعٌ فيما نهى النبي  أمته صراحة فقد قال  ( لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ) فقد نهى عن تجاوز الحد في إطرائه ومدحه وذكر أن هذا مما وقع فيه النصارى وكان سبب إنحرافهم . .
يُجاب بـ : إعلم اخى هداك الله أنه  نهى عن إطراءه كما أطرت النصارى سيدنا عيسى عليه السلام ولكن ما قول النصارى فى سيدنا عيسى الذى نهى عنه رسول الله  قالوا كما جاء فى سورة التوبة الآيه 30 : {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }
وقالوا كما جاء فى سورة المائدة 73 : {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
إذاً قالوا عنه أنه إله وأنه أبن الله فهل فى أُمة الإسلام من يقول فى سيدنا رسول الله  مثل ما قالو أم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله  ومن المناسب هُنا ذكر بيت من قصيدة البُرده للبصيرى رحمه الله ورضى عنه التى يُدلس المُعارض ويدعى أنها تدعو للشرك :
دعَّ ما أدعته النصارى فى نبيهم *** وأحكم بما شئت مدحاً فيه وأحتكم
فإن فضل رسول الله ليس له *** حدٌّ فيُعرب عنه ناطقٌ بفم
أى لا تقل أن النبىّ  إله كما قال النصارى عن سيدنا عيسى عليه السلام وأوصفه من دون ذلك بما شئت فإن فضائل النبى  لا تُحصى .
9/ قولهم : أن فعل المولد غلو مذموم في شخص النبي صلى  ومن أعظم الذرائع المؤدية للشرك الأكبر وهو الكفر المُخرج من الملة لأن الغلو في الصالحين كان سبب وقوع الأمم السابقة في الشرك وعبادة غير الله عزوجل ، وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع المُوصلة للشرك ، وقد حذر النبي  أمته من ذلك فقال Sad إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو) وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الإعتقادات والأعمال وإن كان سبب وروده في لقط الجمار ونهيه عن لقط الكبار من الجمار لأنه نوع من الغلو في العبادة ومجاوزة للحد المشروع .
يُجاب بـ : إعلم أخى المُسلم أن محبة النبى  الصالحين والتى يُسميها المُعارض غلو أبداً لم تكُن سبباً فى الشرك كما يدعى المُعارض وإليك الدليل : جاء فى صحيح البُخارى / بَاب { وَدًّا وَلا سُواعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ } عَنْ إبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنْ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ .
إذاً سبب الشرك الجهل فإن المحبين للصالحين الذى نصبوا على مجالسهم الأصنام لتذكرهم بالصالحين لم يُشركو حتى ماتو ، فمتى ماعرف المسلم دينه فلا خوف من المحبه والتعظيم للنبى  أو الصالحين وذلك لأن الإسلام بيّن ما ينبغى لرسول الله  مما لاينبغى له فلا يُمكن أن يُشّرك مُسلم بعد أن يعرف معنى ماجاء فى صحيح إبن حبان / باب ذكر إستحباب الإجتهاد للمرأة في قضاء حقوق زوجها : عن إبن أبي أوفى قال : لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد لرسول الله  فقال رسول الله  : ( ما هذا ) ؟ قال : يا رسول الله قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأردت أن أفعل ذلك بك قال : ( فلا تفعل فإني لو أمرت شيئا [ أن ] يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها .. ) قال الأرنأوط إسناده حسن فأفهم تغنم .
أما قول المُعترض (وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع المُوصلة للشرك ) ، نقول هل تُريد أن تُشبه رسول الله  والإحتفال بمولده بالصنم فى أرض الجُهال ؟ أخطأت فى القياس فتعظيم النبى الكريم  وتمييزه من شرعنا قال عز وجل فى النورالآيه 63 : {لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً } .
وقال تعالى فى الفتح : {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً{8} لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً{9}} وقال عزّ وجل فى سورة الأعراف الآيه 157 { فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } عزروه : أى وقروه وعظَّموه كما جاء فى التفاسير .
أما قولهم ( أن الإحتفال بالمولد من أعظم الذرائع المؤدية للشرك الأكبر وهو الكفر المُخرج من الملة ) إعلم أخى أنّ هذا القول لم يقله أحد من أهل العلم إلا الوهابيه فى القرن 12هـ والإحتفال بالمولد النبوى تُقيمه أمة الإسلام من قبل القرن السادس الهـجرىّ ويكفى ذلك ردّ على الوهابيه ، ثم سبحان الله كيف يكون تذكير الأمه بميلاد النبى الكريم  ذريعه للشرك المُخرج من المله والأولى أن تكون الذكرى والمدح من الأسباب الموجبه للمحبه الجالبه لها الموجهه الفكر تجاه رسول الله  مما يولد محبته والتأسئ به وإحياء سنته لا الشرك والخروج عن ملته ، لكن مثل هذا القول لايُستبعد من الذين بنو على منزل النبى الكريم  بمكه مراحيض وأقول ما قال الحبيب الجفرى أمد الله فى أيامه : ( إن للقوم مُشكله مع رسول الله  ) .
وأُنقل لك قول قدوتك إبن تيميه فى كتابه إقتضاء الصراط المستقيم عن الإحتفال بالمولد رغم أنه لايُقره ويُنكر فعله قال : ( فتعظيم المولد وإتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحُسن قصده وتعظيمه لرسول الله  ...... ) .
10/ قولهم : أُنظر ما حصل ويحصل في الموالد فهو ليس من ذرائع الشرك فحسب بل يحصل الشرك بعينه من دُعاء لغير الله عزوجل وإعطائه  بعض خصائص الرب جل وعلا كالتصرف في الكون وعلم الغيب ففي هذه الموالد يترنمون بالمدائح النبوية وعلى رأسها بُردة البوصيري الذي يقول : .
ياأكرم الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم . وأنظر الى قوله ( يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ) فهو يعتبر رسول الله  هو الملاذ وهو الذي يُستغاث به ويدعوه عند الملمات وهذا هو عين شرك كفار قريش الذي يعبدون الأوثان بل هم أحسن حالاً منه فهم عند الشدائد يُخلصون الدعاء والعبادة والبوصيري عند الشدائد والملمات يدعوا غيرالله .
يُجاب علي القائل : إعلم أخى أن القوم حذفوا بيتاً ليُضللوك كعادتهم والأبيات بالقصيده كالآتى : ياأكرم الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهُك بى *** إذ الكريمُ تحلى بإسم منتقم
فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم
وياجاهل أما قول البُصيرى رحمه الله : (يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به) أى : يارسول الله مالى من ألجأ إليه ، وقول البصيرى رحمه الله : (سواك عند حلول الحادث العمم ) أى : إلا أنت يارسول الله عند حدوث الحادث العمم أىّ العام ومراده الحادث الذى يعّم كل الخلائق وهو يوم القيامه فيصبح معنى البيت يارسول الله مالى من ألتجأ إليه يوم القيامه إلا أنت وهو كلام حق .
فقد جاء فى صحيح مسلم : عن أبي هريرة قال : أتي رسول الله  يوماً بلحمٍ فرُفـّع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة فقال أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون بما ذاك ؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب مالا يطيقون ومالا يحتملون فيقول بعض الناس لبعض ألا ترون ما أنتم فيه ؟ ألا ترون ما قد بلغكم ؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض ائتوا آدم فيأتون آدم فيقولون ياآدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا في ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى الأرض وسماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي نفسي نفسي اذهبوا إلى إبراهيم صلى الله عليه و سلم فيأتون إبراهيم فيقولون أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم إبراهيم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وذكر كذباته نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى  فيقولون يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالاته وبتكليمه على الناس إشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم موسى صلى الله عليه و سلم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها نفسي نفسي اذهبوا إلى عيسى صلى الله عليه و سلم فيأتون عيسى فيقولون يا عيسى أنت رسول الله وكلمت الناس في المهد وكلمة منه ألقاها إلى مريم وروح منه فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم عيسى صلى الله عليه و سلم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر له ذنبا نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه و سلم فيأتوني فيقولون يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجداً لربي ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهو شركاء الناس فيما سوى ذلـك من الأبواب والذي نفس محمد بيـده إن ما بيـن المصراعين من مصـــاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى . إنتهى
إذاً فقول البصيرى:
مـــــالي مـــــن ألــــــوذ به ** سواك عند حلول الحادث العمم
هو معنى حديث مسلم السابق لأن الكُل يعتذر عن الشفاعه ويقول نفسى نفسى ويتقدم رسولنا  فهو الملاذ يوم الحادث العمم .
وأما قول البصيرى رحمه الله الذى أخفوه عنك ليلبسوا عليك وأعلم أن كثير من هؤلاء القوم لا يتحلون بالأمانه العلميه لأن شيمتهم التعصب وليس البحث عن الحق :
ولن يضيق رسول الله جاهُك بى *** إذ الكريمُ تحلى بإسم منتقم
معنى البيت أن جاهك أى قدرك ومنزلتك وشفاعتك سيبلغانى يوم تحلىّ الكريم وهو الله عز وجل بإسم منتقم لحساب الخلائق يوم الحساب ، يوم الحادث العمِمِ .
فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم .
وقول : ( فإن من جودك الدنيا وضرتها) فإنا ببعثك وبإتباعك فائزين بالدنيا وضرتها أى الآخره فإنا قد نلناهمها بما جئت به من الهدى .
وقول البصيرى رحمه الله : ( ومن علومك علم اللوح والقلم ) فإن مما علمك الله ما اللوح وما القلم وما كتب القلم على اللوح وهو مؤيد بقول الله عز وجل فى الأنعام38 : { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } إذاً فالكتاب العزيز حاوى لعلم اللوح والقلم وصدق البصيرى رحمه الله تعالى .
11/ قولهم أنَّ القارئين للمولد يقفون عند ذكر ولاته وهو نوع من الغلو والجهل المذمومين
ويُجاب عن ذلك بـ : إعلم أخى المسلم أنَّ الساده الصوفيه يفعلون ذلك تعظيماً للنبى  وقد أسلفت لك أن التعظيم له وجوه وفيه إجتهادات من جنس إجتهادات الإمام مالك بن انس رحمه الله كعدم ركوب دابه فى المدينه وعدم التحديث بحديث رسول الله  إلاّ على طهاره ومكتحلاً ومتطيباً وغير ذلك مما سلف ، على الرغم أن الصحابه لم يفعلو ذلك ولا غيره من أئمة الدين ، وكذلك الوقوف عند ذكر ميلاد النبى  المكرّم ، فللساده الصوفيه قدوةٌ فيه وهو ماقاله الشيخ علي بن برهان الدين الحلبي فى كتابه السيره الحلبيه / أواخر فصل تسميته محمد : ومن الفوائد أنه جرت عادة كثير من الناس إذا سمعوا بذكر وضعه أن يقوموا تعظيماً له ، وهذا القيام بدعة لا أصل لها لكن هي بدعة حسنة، لأنه ليس كل بدعة مذمومة ... وذكر قول سيدنا عمر فى التراويح وقول الإمام الشافعى عن تقسيم البدعه وكذلك قول العز بن عبد السلام فى تقسيم البدع ، ثم قال .... وقد وجدَّ القيام عند ذكر اسمه من عالم الأمة ومقتدي الأئمة ديناً وورعاً الإمام تقي الدين السبكي، وتابعه على ذلك مشايخ الإسلام في عصره، فقد حكى بعضهم أن الإمام السبكي إجتمع عنده جمع كثير من علماء عصره فأنشد منشد قول الصرصري في مدحه :

قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب ،،،،، على ورق من خط أحسن من كتب
وأن تنهض الأشراف عند سماعه ،،،،، قياماً صفوفاً أو جثياً على الركب

فعند ذلك قام الإمام السبكي رحمه الله وجميع من في المجلس، فحصل أنسٌ كبير بذلك المجلس، ويكفي مثل ذلك في الاقتداء. إنتهى
والسبكى قال عنه السيوطى عند ترجمته له فى حسن المحاضره : قال الإسنوي: كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلوم، وأحسنهم كلاما في الأشياء الدقيقة وأجلدهم على ذلك ، وقال الصلاح الصفدي: الناس يقولون : ما جاء بعد الغزالي مثله ، وعندي أنهم يظلمونه بهذا وما هو عندي إلا مثل سفيان الثوري ، وقال ابنه في الترشيح : قال الشيخ شهاب الدين ابن النقيب، صاحب مختصر الكفاية وغيرها من المصنفات: جلست بمكة بين طائفة من العلماء وقعدنا نقول: لو قدر الله تعالى بعد الأئمة الأربعة في هذا الزمان مجتهدا عارفا بمذاهبهم أجمعين يركب لنفسه مذهبا من الربعة، بعد إعتبار هذه المذاهب المختلفة كلها لازدان الزمان به وأنقاد الناس، فاتفق رأينا على أن هذه الرتبة لا تعدو الشيخ تقي الدين السبكي، ولا ينتهي لها سواه. إنتهى
إذاً فالسادة الصوفيه يقصدون فى فعلهم هذا تعظيم رسول الله  بما لا يُخالف الشرع ويدل على جوازه عموم النصوص ويوافقون فهم الصحابه للتعظيم كعمران وفعل الأئمه للتعظيم كالإمام مالك ويقتدون بالعلماء المتمكنين المجتهدين كتقى الدين السبكى فأفهم تغنم .
12/ قولهم : أن المُمارس لهذا الأمر- الإحتفال بالمولد- كأنه يتهم الرسول  بالخيانة وعدم الأمانة - والعياذ بالله - لأنه كتم على الأمة ولم يدلها على هذه العبادة العظيمة التي تقربها إلى الله قال الإمام مالك – رحمه الله -: " فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا".
يُجاب بـ : إعلم هداك الله أن النبى  لم يكتم على الأُمه وحاشاه ذلك بل دلاها على هذه العباده حيث نبهه الأمه بقوله المروى عنه فى صحيح مسلم عند سواله عن تخصيصه يوم الإثنين بصوم قال : ( يوم ولدت فيه ) إذاً فقد ميّز  يوم ميلاده بعباده خاصه وهو بذلك يدلنا على فضيلة هذا اليوم ويُنبه المسلمين على تمييزه وعلى الإهتمام به وأن لا يجعلوه كسائر الأيام وأن يخصوه بخصوص ، وقد يقول مُعترض أن النبى  لو أراد للمسلمين ماذكرت لصرح به وقال إحتفلوا ويُجاب عليه أن النبى الكريم  لرحمته بأمته ورفقه بها كان يترك العمل خشية أن يُفرض عليها رحمة منه بها فأشار  بتخصيصه يوم مولده بالصيام إلى فضل اليوم وتميزه وضرورة الإعتناء به ولم يُصرّح فيشق على أمته ، وأسلف تلك أدلة جواز الإحتفال بالمولد وعُلماء أفتوا بالجواز من الأعلام المُجمع على علمهم وإمامتهم وفضلهم مثل إبن حجر العسقلانى والسيوطى وأبو شامه شيخ النووى وغيرهم ممن لا يُتهم فى معرفته ودينه .
أما قولكم أن الإمام مالك قال : " فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا "
فهذا فى البدع المذمومه التى لا أصل فى الشرع يدل عليها وإليك الدليل قال الحافظ إبن رجب فى كتابه جامع العلوم والحكم / شرح الحديث 36 : قال أبو مصعب وإسحاق بن محمد القروي سمعنا مالك بن أنس يقول الاجتماع بكرة بعد صلاة الصبح لقراءة القرآن بدعة ما كان أصحاب رسول الله  ولا العلماء بعدهم علي هذا كانوا إذا صلوا يخلو كل بنفسه ويقرأ ويذكر الله تعالى ثم ينصرفون من غير أن يكلم بعضهم بعضًا إشتغالاً بذكر الله فهذه كلها مُحدثة‏.‏ وقال ابن وهب سمعت مالكاً يقول لم تكن القراءة في المسجد من أمر الناس القديم وأول من أحدث في المسجد الحجاج بن يوسف قال مالك وأنا أكره ذلك الذي يقرأ في المسجد في المصحف وقد روى هذا كله أبو بكر النيسابوري في كتاب مناقب مالك رحمه الله وأستدل الأكثرون على إستحباب الإجتماع لمُدارسة القرآن في الجملة بالأحاديث الدالة على إستحباب الإجتماع للذكر والقرآن أفضل أنواع الذكر ففي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي  قال إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تعالى تنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم ...ألخ . . قلت ولم يقل الإمام مالك رحمه الله أن القراءة في المسجد حرام أو " ما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً " رغم أنه صرّح بأن القراءه فى المسجد مُحدثه لم يفعلها أصحاب النبى  ولا العُلماء بعدهم وذلك لأن هنالك نُصوص تدل على جوازها فكراهيته للقراءه فى المسجد من حيث أن الصحابه والتابعين لم يفعلوها والمكروه عند الأصوليين لا يأثم فاعله فضلاً عن دوخله النار بسببه أو خروج فاعله من المله ووصمه بالكفر ، وعدم قول الإمام مالك بأنها ضلاله أو حرام من حيث أن النصوص تدل على الجواز ولا يوجد نص يُفيد التحريم إذ لو وجد لقال تحرم القراءه بالمسجد وهذا إقرار من الإمام مالك رضى الله عنه بأن هُناك مُحدثات يجوز فعلها وأنه ليس كُل مُحدث لم يفعله الصحابه ضلاله مردوده فأفهم تغنم . 13 / وقولهم : أن فاعل الإحتفال بالمولد غير مأجور على فعله بل مردود على صاحبه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولايكفي حسن النية بل لابد من متابعة النبي
يُجاب عن ذلك بـ : قول النبي  ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أى لايوجد دليل على جواز العمل من الخاص والعام والمولد ليس كذلك فسيأتيك أدلة جوازه وأقوال بعض أهل العلم بذلك وقد فصلنا القول فى المُحدث فى باب البدعه فراجع تفهم وتغنم .
14/ قولهم : أن فاعل المولد مُعاند للشرع ومشاق له لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقاً خاصة على وجوه وكيفيات خاصة وقصر الخلق عليها بالأوامر والنواهي وأخبر أن الخير فيها والشر في مجاوزتها وتركها لأن الله أعلم بما يصلح عباده وما أرسل الرسل ولا أنزل الكتب إلا ليعبدوه وفق ما يريد سبحانه والذي يحتفل بالمولد راد لهذا كله زاعم أن هناك طُرقاً أخرى للعبادة وأن ما حصره الشارع أو قصره على أمور معينة ليس بلازم له فكأنه يقول بلسان حاله إن الشارع يعلم وهو أيضا يعلم بل ربما يفهم أن يعلم أمرا لم يعلمه الشارع سبحانك هذا بهتان عظيم وجرم خطير وإثم مبين وضلال كبير.يُجاب على ذلك بـ : أولاً : إعلم أخى أن إحتفال المولد مُركب من مُباحات وهى إجتماع مع : أ- قراءت سيرة النبى الكريم  . ب- مدح الرسول الكريم  . ج- دُعاء وإطعام للطعام . فهل فى هذه الأشياء مايمنعه الشرع الحنيف فما تركب من المُباحات فهو مُباح فإن قيل إختلاط قلنا الواجب ترتيب الإحتفال بحيث أن لا تكون هناك أى مخالفه شرعيه من إختلاط وغيره لأن الإحتفال بالنبى الكريم  فكيف يُجعل فى الإحتفال به ما لا يرضاه وإن وجد الإختلاط زم الإختلاط ولا يُزم المولد بل يُقال يجب تهيئة مكان الإحتفالات بالصوره التى تضمن فصل النساء عن الرجال ، والقائل بهذه الشبهه إن كان صادقاً فى دعواه لكان صرفه للأموال وتجنيده للمتحدثين وتنشيطهم لمحاربة الإحتفال بالمولد النبوى موازياً لمحاربته للإختلاط فان وجود الإختلاط ببلادنا ليس مربوطاً بإحتفلات المولد فإنه فى الجامعات والحافلات والطرقات والحدائق والمكاتب وفى كل مكان وطول السنه ولم نرى المنتقد للمولد بالإختلاط يبذل نصف ما يبزله من جهد فى محاربته لإحتفالات المولد فى محاربة الإختلاط فى المجتمع أو فتوى بعدم جواز قراءت النساء بالجامعات المختلطه ، بل تراه يُرسل إبنته إلى الجامعات مع علمه وتيقنه أن بها إختلاط ، ثم يقول الإحتفال بالمولد حرام لأن به إختلاط ففعله هذا يجعلنا نجزم بعدم صدقه فى دعواه فأفهم تغنم .
15/ قولهم : أن النبى  كان يصوم كل أثنين فلماذا تحتفلون مره فى السنه فلو إتبعتو السنه إحتفلوا كُل يوم أثنين . يُجاب بـ : إعلم أن هُناك من يقرأ المولد النبوى أو يُقيم ليالى المديح النبوى أو يصوم كُل يوم إثنين وخميس ومنهم من يقرأ ويُقيم ليالى المديح النبوى أو يصوم كُل يوم أُثنين ، إلا أن الفرح والإبتهاج بمولد المُصطفى يتأكد يوم مولده من كُل عام ، ألم تسمع قول إبن عباس رضى الله عنهما : (كان رسول الله أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان) فنمتثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما إمتثله على قدر إستطاعتنا فنجعل الإحتفال بذكرى مولده دائمه وتعَظـُم وتزداد أيام مولده  .
فان قال قائل : قد إلتزم عليه الصلاة والسلام في الأوقات الفاضلة ما ألتزمه مما قد عُلم ولم يلتزم في شهر مولده إلا ماألتزمه فى بقية الشهور أى أن النبى  كان يصوم كل يوم الإثنين لأنه يوم ولد فيه ولم يزيد أو يميز شهر ربيع أو 12 ربيع بزياده على ما ألتزمه ، فلماذا أنتم تُميزون شهر ربيع ويوم الثانى عشر منه ؟
فالجواب ما قال إبن حاج : أنه لما عُلّم من عادته الكريمة أنه يُريد التخفيف عن أمته سيما فيما كان يخُصه ألا ترى إلى أنه عليه السلام حرم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ومع ذلك لم يشرع في قتل صيده ولا شجره الجزاء تخفيفاً على أمته ورحمة بهم فكان ينظر إلى ما هو من جهته وإن كان فاضلاً في نفسه فيتركه للتخفيف عنهم فعلى هذا تعظيم هذا الشهر الشريف لم يلتزم فيه المزيد تخفيفاً منه  على أمته .
16/ قولهم : المالكيه لا يُجيزون الإحتفال بالمولد النبوى الشريف وينقلو رأى الفاكهانى وطرفاً من مقالة إبن حاج ليوهمو القارئ أن المُعتمد والمشهور بمذهب الساده المالكيه عدم جواز الإحتفال بالمولد النبوى الشريف .
يُجاب عليهم : هذا ليس بالحق وإليكم الدليل : قال الشيخ عبد الرحمن الجزيرى فى كتابه الفقه على المذاهب الأربعه كتاب الصيام والإعتكاف مبحث الصوم المكروه ناقلاً قول المالكيه الراجح في الصوم المكروه : (( .... ويُكره سرد الصوم وتتابعه لمن يُضعفه ذلك عن عمل أفضل من الصوم ، ويُكره أيضا صوم يوم المولد النبوى لأنه شبيه بالأعياد .... )) وبهذا تعلم أخى القارئ أن المشهور والمُعتمد عند الساده المالكيه تمييز يوم ميلاد النبى  وأنه عندهم كالأعياد ، وأن رأى الشاطبى والفاكهانى من عُلماء المالكيه يمثلون فيه أنفسهم لا مذهبهم فالمعتمد فى المذهب غير ما ذهبو هم إليه كما نقل لك الجزيرى رحمه الله وليس ما أرادوا أن يُوهموك به لينتصروا لرأيهم الضعيف فــأفـهـم .

رد الحافظ جلال الدين السيوطى على الفاكهانى وإبن حاج

ولتكتمل لديك الصوره إليك ردّ الحافظ السيوطى كاملاً من الحاوى للفتاوى / رسالة حسن المقصد فى عمل المولد على جزئين ( أ ، ب ) وفيه رد على من يمنع الإحتفال بالمولد بدعوى وجود إختلاط ، وبدعوى أن يوم مولد النبى الكريم هو يوم موته وإنتقاله الى الرفيق الأعلى  : قال السيد جلال الدين السيوطى رحمه الله تعالى :
( ( أ ) وقد إدعى الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي السكندري المشهور بالفاكهاني من متأخري المالكية أن عمل المولد بدعة مذمومة وألف في ذلك كتابا سماه المورد في الكلام على عمل المولد، وأنا أسوقه هنا برمته وأتكلم عليه حرفاً حرفاً ، قال رحمه الله: الحمد لله الذي هدانا لإ تباع سيد المرسلين وأيدنا بالهداية إلى دعائم الدين ويسر لنا اقتفاء أثر السلف الصالحين حتى امتلأت قلوبنا بأنوار علم الشرع وقواطع الحق المبين وطهر سرائرنا من حدث الحوادث والابتداع في الدين أحمده على ما من به من أنوار اليقين وأشكره على ما أسداه من التمسك بالحبل المتين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين صلاة دائمة إلى يوم الدين ، أما بعد فإنه تكررّ سؤال جماعة من المُباركين عن الإجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ويسمونه المولد هل له أصل في الشرع أو هو بدعة وحدث في الدين وقصدوا الجواب عن ذلك مبينا والإيضاح عنه معينا فقلت وبالله التوفيق : ( 1 ) لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة و لا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين المتمسكون بآثار المتقدمين بل هو (2 ) بدعة أحدثها البطالون وشهوة نفس إعتني بها الأكالون بدليل أنا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا إما أن يكون واجبا أو مندوبا أو مباحا أو مكروها أو محرما وليس بواجب إجماعا ( 3 ) ولا مندوباً لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه وهذا لم يأذن فيه الشرع ولا فعله الصحابة ولا التابعون المتدينون فيما علمت وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن عنه سئلت ( 4 ) ولا جائز أن يكون مباحاً لأن الابتداع في الدين ليس مباحاً بإجماع المسلمين فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً أو حراماً وحينئذ يكون الكلام فيه في فصلين والتفرقة بين حالين أحدهما أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله لا يجاوزون في ذلك الإجتماع على أكل الطعام ولا يقترفون شيئاً من الآثام وهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة الذين هم فقهاء الإسلام وعلماء الأنام سرج الأزمنة وزين الأمكنة ، ( 5 ) والثاني أن تدخله الجناية وتقوى به العناية حتى يعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه وقلبه يؤلمه ويوجعه لما يجد من ألم الحيف وقد قال العلماء أخذ المال بالجاه كأخذه بالسيف لا سيما أن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل من الدفوف والشبابات واجتماع الرجال مع الشباب المرد والنساء الفاتنات إما مختلطات بهن أو مشرفات والرقص بالتثني والانعطاف والإستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف وكذلك النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب في الإنشاد والخروج في التلاوة والذكر المشروع والأمر المعتاد غافلات عن قوله تعالى : ( إن ربك لبالمرصاد ) وهذا الذي لا يختلف في تحريمه إثنان ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان وإنما يحلو ذلك لنفوس موتى القلوب وغير المستقلين من الآثام والذنوب وأزيدك أنهم يرونه من العبادات لا من الأمور المُنكرات المُحرمات فإنا لله وإنا إليه راجعون بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدا ولله در شيخنا القشيري حيث يقول فما أجازناه:
قد عرف المنكر وأستنكر المعروف في أيامنا الصعبة
جازوا عن الحق فما للذي * ساروا به فيما مضى نسبة
فقلت للأبرار أهل التقي * والدين لما اشتدت الكربة
لا تنكروا أحوالكم قد أتت * نوبتكم في زمن الغربة
ولقد أحسن الإمام أبو عمرو بن العلاء حيث يقول لا يزال: الناس بخير ما تعجب من العجب، ( 6 ) هذا مع أن الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسام وهو ربيع الأول هو بعينه الشهر الذي توفي فيه فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه. وهذا ما علينا أن نقول ومن الله تعالى نرجو حسن القبول.هذا جميع ما أورده الفاكهاني في كتابه المذكور . إنتهى
وإليك مُلخص رد السيوطى عليه رحمه الله تعالى :
1 / أما قوله لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب و لا سنة ، فيقال عليه نفي العلم لا يلزم منه نفي الوجود، وقد إستخرج له إمام الحُفاظ أبو الفضل بن حجر أصلاً من السنة وأستخرجت له أنا أصلاً ثانياً وسيأتي ذكرها بعد هذا ....
2 / قوله بل هو بدعة أحدثها البطالون وشهوة نفس إعتني بها الأكالون ........
يقال عليه : قد تقدم أنه أحدثه ملك عادل عالم وقصد به التقرب إلى الله تعالى وحضر عنده فيه العُلماء والصُلحاء من غير نكير منهم وإرتضاه إبن دُحية وصنف له من أجله كتاباً فهؤلاء عُلماء مُتدينون رضوه وأقروه ولم ينكروه
3 / وقوله ولا مندوبا لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه وهذا لم يأذن فيه الشرع ولا فعله الصحابة ولا التابعون المتدينون .......
يـقــــال عليـــــه إن الطلب في المندوب تارة يكون بالنص وتارة يكون بالقياس وهذا وإن لم يرد فيه نص ففيه القياس على الأصلين الآتي ذكرهما
4 / وقوله ولا جائز أن يكون مباحاً لأن الإبتداع في الدين ليس مباحاً بإجماع المسلمين .
كـــلام غيـر مُسلم لأن البدعة لم تنحصر في الحرام والمكروه بل قد تكون أيضاً مُباحة ومندوبة وواجبة قال النووي في التهذيب الأسماء واللغات البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله  وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة قال والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في قواعد التحريم فهي محرمة أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة، وذكر لكل قسم من هذه الخمسة أمثلة إلى أن قال وللبدع المندوبة أمثلة: منها إحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول ومنها التراويح والكلام في دقائق التصوف وفي الجدل، ومنها جمع المحافل للاستدلال في المسائل إن قصد بذلك وجه الله تعالى، وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال المحدثات من الأمور ضربان أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة والثاني ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه
4/ قوله فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً أو حراماً وحينئذ يكون الكلام فيه في فصلين والتفرقة بين حالين أحدهما أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام و لا يقترفون شيئا من الآثام وهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة .....إلى آخره لأن هذا القسم مما أحُدث وليس فيه مخالفة لكتاب ولا سنة ولا أثر ولا إجماع فهي غير مذمومة كما في عبارة الشافعي وهو من الإحسان الذي لم يُعهد في العصر الأول فان إطعام الطعام الخالي عن إقتراف الآثام إحسان فهو من البدع المندوبة كما في عبارة إبن عبد السلام ........
5/ وقوله والثاني أن تدخله الجناية وتقوى به العناية حتى يُعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه وقلبه يؤلمه ويوجعه لما يجد من ألم الحيف وقد قال العُلماء أخذ المال بالجاه كأخذه بالسيف لا سيما أن إنضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل من الدفوف والشبابات واجتماع الرجال مع الشباب المرد والنساء الفاتنات إما مختلطات بهن أو مشرفات والرقص بالتثني والانعطاف والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف وكذلك النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب في الإنشاد والخروج في التلاوة والذكر المشروع والأمر المعتاد غافلات عن قوله تعالى : (إن ربك لبالمرصاد) وهذا الذي لا يختلف في تحريمه إثنان ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان وإنما يحلو ذلك لنفوس موتى القلوب وغير المستقلين من الآثام والذنوب وأزيدك أنهم يرونه من العبادات لا من الأمور المُنكرات المحرمات فإنا لله وإنا إليه راجعون ....إلى آخره
هو كلام صحيح في نفسه غير أن التحريم فيه إنما جاء من قبل هذه الأشياء المُحرمة التي ضُمت إليه لا من حيث الإجتماع لإظهار شعار المولد بل لو وقع مثل هذه الأمور في الاجتماع لصلاة الجمعة مثلاً لكانت قبيحة شنيعة و لا يلزم من ذلك ذم أصل الإجتماع لصلاة الجمعة كما هو واضح وقد رأينا بعض هذه الأمور يقع في ليالي من رمضان عند إجتماع الناس لصلاة التراويح فهل يُتصور ذم الإجتماع لأجل هذه الأمور التي قرنت بها كلا بل نقول أصل الاجتماع لصلاة التراويح سنة وقربة وما ضم إليها من هذه الأمور قبيح شنيع وكذلك نقول أصل الاجتماع لإظهار شعار المولد مندوب وقُربة وما ضُم إليه من هذه الأمور مذموم وممنوع .
6/ وقوله مع أن الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم وهو ربيع الأول هو بعينه الشهر الذي توفي فيه فليس الفرح فيه بأولى من الحزن ..
جـــوابه أن يقال أولاً أن ولادته  أعظم النعم علينا ووفاته أعظم المصائب لنا والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسلوان والكتم عند المصائب وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود و لم يأمر عند الموت بذبح ولا غيره بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته وقد قال إبن رجب في كتاب اللطائف في ذم الرافضة حيث إتخذوا يوم عاشوراء مأتماً لأجل قتل الحُسين لم يأمر الله ولا رسوله بإتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتماً فكيف ممن هو دونهم.))
( ب ) أما نقلهم قول إبن حاج فإنه مبتور ليخدم مُرادهم وإليك قوله كاملاً وتعليق الحافظ السيوطى رحمه الله كما جاء فى الحاوى للفتاوى : قال السيوطى رحمه الله فى نفس المرجع السابق : ( وقد تكلم الإمام أبو عبد الله ابن الحاج في كتابه المُدخل على عمل المولد فأتقن الكلام فيه جداً، وحاصله مدح ما كان فيه من إظهار شعار وشكر، وذم ما إحتوى عليه من مُحرمات ومُنكرات، وأنا أسوق كلامه فصلاً فصلاً قال: (فصل في المولد) ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وإظهار الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد وقد إحتوى ذلك على بدع ومُحرمات جُملة فمن ذلك إستعمال المغاني ومعهم آلات الطرب من الطار المصرصر والشبابة وغير ذلك مما جعلوه آلة للسماع ومضوا في ذلك على العوائد الذميمة في كونهم يشغلون أكثر الأزمنة التي فضلها الله تعالى وعظمها ببدع ومُحرمات ولا شك أن السماع في غير هذه الليلة فيه ما فيه فكيف به إذا إنضم إلى فضيلة هذا الشهر العظيم الذي فضله الله تعالى وفضلنا فيه بهذا النبي الكريم  فآلة الطرب والسماع أي نسبة بينها وبين هذا الشهر الكريم الذي من الله علينا فيه بسيد الأولين والآخرين وكان يجب أن يزاد فيه من العبادة والخير شكراً للمولى على ما أولانا به من هذه النعم العظيمة وإن كان النبي  لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئا من العبادات وما ذاك إلا لرحمته صلى الله عليه وسلم لأمته ورفقه بهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يُفرض على أمته رحمة منه بهم لكن أشار عليه السلام إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله للسائل الذي سأله عن صوم يوم الاثنين (ذاك يوم ولدت فيه) فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي ولد فيه فينبغي أن نحترمه حق الاحترام ونفضله بما فضل الله به الأشهر الفاضلة وهذا منها لقوله عليه السلام (أنا سيد ولد آدم ولا فخر، آدم فمن دونه تحت لوائي) وفضيلة الأزمنة والأمكنة بما خصها الله به من العبادات التي تفعل فيها لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة لا تشرف لذاتها وإنما يحصل لها التشريف بما خصت به من المعاني فانظر إلى ما خص الله به هذا الشهر الشريف ويوم الاثنين ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم لأنه  ولد فيه فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق به إتباعا له صلى الله عليه وسلم في كونه كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات ألا ترى إلى قول إبن عباس كان رسول الله  أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان فنمتثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما إمتثله على قدر إستطاعتنا فان قال قائل قد إلتزم عليه الصلاة والسلام في الأوقات الفاضلة ما ألتزمه مما قد علم ولم يلتزم في هذا الشهر ما ألتزمه في غيره فالجواب أن ذلك لما علم من عادته الكريمة أنه يُريد التخفيف عن أمته سيما فيما كان يخصه ألا ترى إلى أنه عليه السلام حرم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ومع ذلك لم يشرع في قتل صيده ولا شجره الجزاء تخفيفاً على أمته ورحمة بهم فكان ينظر إلى ما هو من جهته وإن كان فاضلاً في نفسه فيتركه للتخفيف عنهم فعلى هذا تعظيم هذا الشهر الشريف إنما يكون بزيادة الأعمال الزاكيات فيه والصدقات إلى غير ذلك من القربات فمن عجز عن ذلك فأقل أحواله أن يجتنب ما يحرم عليه ويسكن له تعظيما لهذا الشهر الشريف وإن كان ذلك مطلوبا في غيره إلا أنه في هذا الشهر أكثر إحتراماً كما يتأكد في شهر رمضان وفي الأشهر الحرم فيترك الحدث في الدين ويجتنب مواضع البدع وما لا ينبغي وقد إرتكب بعضهم في هذا الزمن ضد هذا المعنى وهو أنه إذا دخل هذا الشهر العظيم تسارعوا فيه إلى اللهو وللعب بالدف والشبابة وغيرهما ويا ليتهم عملوا المغاني ليس إلا بل يزعم بعضهم انه يتأدب فيبدأ المولد بقراءة الكتاب العزيز وينظرون إلى من هو أكثر معرفة بالتهوك والطرق المبهجة لطرب النفوس وهذا فيه وجوه من المفاسد ثم أنهم لم يقتصروا على ما ذكر بل ضم بعضهم إلى ذلك الأمر الخطر وهو أن يكون المغني شاباً لطيف الصورة حسن الصوت والكسوة والهيئة فينشد التغزل ويتكسر في صوته وحركاته فيفتن بعض من معه من الرجال والنساء فتقع الفتنة في الفريقين ويثور من المفاسد ما لا يحصى وقد يؤول ذلك في الغالب إلى فساد حال الزوج وحال الزوجة ويحصل الفراق والنكد العاجل وتشتت أمرهم بعد جمعهم وهذه المفاسد مُركبة على فعل المولد إذا عمل بالسماع فإن خلا منه وعمل طعاماً فقط ونوي به المولد ودعا إليه الإخوان وسلم من كل ما تقدم ذكره فهو بدعة بنفس نيته فقط لأن ذلك زيادة في الدين وليس من عمل السلف الماضين وإتباع السلف أولى ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد ونحن تبع فيسعنا ما وسعهم انتهى.
قال السيوطى رحمه الله : وحاصل ما ذكره أنه لم يذم المولد بل ذم ما يحتوي عليه من المُحرمات والمُنكرات وأول كلامه صريح في أنه ينبغي أن يُخص هذا الشهر بزيادة فعل البر وكثرة الخيرات والصدقات وغير ذلك من وجوه القربات وهذا هو عمل المولد الذي إستحسناه فإنه ليس فيه شيء سوى قراءة القرآن وإطعام الطعام وذلك خير وبر وقربة، وأما قوله آخراً إنه بدعة فإما أن يكون مناقضاً لما تقدم أو يحمل على انه بدعة حسنة كما تقدم تقريره في صدر الكتاب أو يحمل على أن فعل ذلك خير والبدعة منه نية المولد كما أشار إليه بقوله فهو بدعة بنفس نيته فقط وبقوله ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد فظاهر هذا الكلام أنه كره أن ينوي به المولد فقط ولم يكره عمل الطعام ودعاء الأخوان إليه وهذا إذا حقق النظر لا يجتمع مع أول كلامه لأنه حث فيه على زيادة فعل البر وما ذكر معه على وجه الشكر لله تعالى إذا أوجد في هذا الشهر الشريف سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وهذا هو معنى نية المولد فكيف يذم هذا القدر مع الحث عليه أولا و أما مجرد فعل البر وما ذكر معه من غير نية أصلا فانه لا يكاد يتصور ولو تصور لم يكن عبادة ولا ثواب فيه إذ لا عمل إلا بنية ولا نية هنا إلا الشكر لله تعالى على ولادة هذا النبي الكريم في هذا الشهر الشريف وهذا معنى نية المولد فهي نية مستحسنة بلا شك فتأمل، ثم قال ابن الحاج ومنهم من يفعل المولد لا لمجرد التعظيم ولكن له فضة عند الناس متفرقة كان قد أعطاها في بعض الأفراح أو المواسم ويريد أن يستردها ويستحي أن يطلبها بذاته فيعمل المولد حتى يكون ذلك سببا لأخذ ما اجتمع له عند الناس هذا فيه وجوه من المفاسد منها أنه يتصف بصفة النفاق وهو أن يظهر خلاف ما يبطن إذ ظاهر حاله أنه عمل المولد يبتغي به الدار الآخرة وباطنه أنه يجمع به فضة، ومنهم من يعمل المولد لأجل جمع الدراهم أو طلب ثناء الناس عليه ومساعدتهم له وهذا أيضا فيه من المفاسد ما لا يخفى انتهى، وهذا أيضا من نمط ما تقدم ذكره وهو أن الذم فيه إنما حصل من عدم النية الصالحة لا من أصل عمل المولد. أنتهـى
والله نسأل أن يرحم ويرضى ويجزى عنا الإمام الهُمام والحافظ خاتمة الأعلام السيد الحافظ جلال الدين السيوطى أوسع رحمه وأتم رضى وأوفر جزاء على مادافع به عن حوذة الدين وإمام المُرسلين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرد على شبهات مُنكرىّ جواز الإحتفال بالمولد النبوى الشريف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب الطريقة التجانية :: المنتدى الأسلامي :: منتدىالمواضيع الأسلامية-
انتقل الى: